الشيخ المحمودي
160
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال بعض الحكماء : إنك لن تنال القليل مما تحبّ إلّا بالصبر على الكثير مما تكره . وقال آخر : « بالصبر على مرارة العاجل ترجى حلاوة الآجل » . وقال آخر : « أفضل العدّة ، الصبر على الشدّة » . وقال آخر ، « الصبر كاسمه ، وثمرته ثمرته » . وكتب رجل إلى أخيه : « الصبر مجنة المؤمن ، وسرور الموقن ، وعزيمة المتوكل ، وسبب درك الحاجة ، وإنما يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب » . وقال أرسطاطاليس في الحكم الّتي علّمها وكتبها للإسكندر : « لا ينبغي للعاقل أن يحزن لأمرين : إمّا أن يكون ما أتاه من المكروه له مدفع فيحتال له بقلب غير مشغول بحزن ، وإن لم ير لما أتاه وجها ولا مدفعا ألزم قلبه الحيلة للصبر . . » . وقال أوشهنج في وصيّته لولده وللملوك : « واعلم أنّ التمتع في أيام طويلة يوجد بالصبر على أيام قليلة ؛ الغنى الأكبر في ثلاثة أشياء : نفس عالمة تستعين بها على دينك ، وبدن صابر تستعين به في طاعة ربّك ، وتتزود به لمعادك وليوم فقرك ، وقناعة بما رزق اللّه باليأس عمّا عند النّاس - إلى أن قال - : الكمال في ثلاث : الفقه في الدّين ، والصبر على النوائب ، وحسن التقدير في المعيشة ؛ ويستدل على تقوى المرء بثلاث : التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرّضا بما قد نال ، وحسن الصبر عما فات ؛ ذروة الإيمان أربع خلال : الصبر للحكم ، والرّضا بالقدر ، والإخلاص بالتوكل ، والاستسلام للربّ » . ومن كلامهم : « الصبر مرّ لا يتجرّعه إلّا حرّ » . وقال أعرابي : « كن حلو الصبر عند مرارة النازلة » . وقال كسرى لبزرجمهر : « ما علاقة الظفر بالأمور المطلوبة المستصعبة ؟ قال : ملازمة الطلب ، والمحافظة ، وكتمان السر » . وقال الأحنف : « لست حليما إنما أنا صبور ، فأفادني الصبر صفتي بالحلم .